الشركات والاستثمار
اختيار الشكل القانوني لشركتك: ذات مسؤولية محدودة أم شركة الشخص الواحد؟
منذ تعديلات عام ٢٠١٨ أصبح بإمكان المؤسس الفرد تأسيس شركة بمسؤولية محدودة دون شريك. نقارن بين الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركة الشخص الواحد، ونوضح متى يكون كل منهما الخيار الأنسب.

٥ دقائق للقراءة

يُعد اختيار الشكل القانوني من أوائل القرارات التي يتخذها المؤسسون، وكثيرًا ما يُتخذ على عجل تحت ضغط الرغبة في بدء النشاط. لكن هذا القرار يحدد نطاق المسؤولية الشخصية، وطريقة الإدارة واتخاذ القرار، وسهولة دخول شركاء أو مستثمرين جدد، بل وتكلفة الالتزامات السنوية. وتغيير الشكل لاحقًا ممكن، لكنه يحتاج إلى وقت وإجراءات وتكلفة.
ينظم قانون الشركات رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ هذه الأشكال، وقد أضاف إليها القانون رقم ٤ لسنة ٢٠١٨ شكلًا جديدًا هو شركة الشخص الواحد. ونركز هنا على المقارنة بين الشكلين الأكثر شيوعًا لدى رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة.
الشركة ذات المسؤولية المحدودة
تقوم الشركة ذات المسؤولية المحدودة على عدد من الشركاء لا يقل عن اثنين ولا يزيد على خمسين، ولا يُسأل كل منهم إلا في حدود حصته في رأس المال. ويُقسم رأس مالها إلى حصص لا إلى أسهم قابلة للتداول، ولا يجوز لها طرح حصصها للاكتتاب العام. ويتولى إدارتها مدير أو أكثر من الشركاء أو من غيرهم.
ومن السمات المهمة لهذا الشكل الطابع الشخصي للعلاقة بين الشركاء؛ إذ يقيد القانون انتقال الحصص إلى غير الشركاء، ويمنح الشركاء حق استرداد الحصة المبيعة لأجنبي عن الشركة. وهذا يحمي الشركاء من دخول أطراف غير مرغوب فيهم، لكنه قد يجعل دخول مستثمر جديد أبطأ وأكثر تعقيدًا.
شركة الشخص الواحد
أتاحت تعديلات عام ٢٠١٨ لشخص واحد، طبيعيًا كان أو اعتباريًا، أن يؤسس شركة يملك رأس مالها بالكامل، وتكون مسؤوليته عن التزاماتها محدودة بما خصصه لها من رأس مال. ويجب أن يدل اسم الشركة على أنها شركة شخص واحد، وتكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمة مالكها، ويتولى المالك إدارتها بنفسه أو يعين مديرًا لها.
وقبل هذه التعديلات كان المؤسس الفرد يضطر كثيرًا إلى إدخال شريك صوري بحصة رمزية لاستيفاء الحد الأدنى لعدد الشركاء، بما يحمله ذلك من مخاطر عند الخلاف أو الوفاة. أما الآن فيمكنه الحصول على ميزة المسؤولية المحدودة دون الحاجة إلى ذلك.
غير أن المسؤولية المحدودة ليست مطلقة؛ فالمالك الذي يخلط بين أموال الشركة وأمواله الخاصة، أو يتعامل معها كأنها امتداد لذمته الشخصية، أو يتصرف بسوء نية إضرارًا بالدائنين، قد يُسأل عن ديونها في أمواله الخاصة. لذلك يُعد الفصل الصارم بين الحسابات والتوثيق السليم للقرارات ضرورة عملية لا مجرد إجراء شكلي.
مقارنة سريعة
- عدد المؤسسين: تحتاج الشركة ذات المسؤولية المحدودة إلى شريكين على الأقل، أما شركة الشخص الواحد فيملكها شخص واحد.
- اتخاذ القرار: في الأولى تصدر القرارات الجوهرية عن الجمعية العامة للشركاء بالأغلبيات المقررة، وفي الثانية يتخذها المالك منفردًا مع أهمية توثيقها كتابةً.
- دخول شركاء جدد: ممكن في الأولى مع مراعاة قيود انتقال الحصص، أما في الثانية فدخول شريك يعني عادةً تحويل الشركة إلى شكل آخر.
- الأنشطة المحظورة: لا يجوز لأي من الشكلين مزاولة أعمال التأمين أو البنوك أو الادخار أو تلقي الودائع أو استثمار الأموال لحساب الغير.
- الالتزامات الدورية: يلتزم الشكلان بإمساك دفاتر منتظمة، وإعداد قوائم مالية سنوية، وتقديم الإقرارات الضريبية في مواعيدها.
متى يناسبك كل شكل؟
تناسب شركة الشخص الواحد غالبًا المؤسس الذي يبدأ نشاطه منفردًا ويريد فصل ذمته الشخصية عن مخاطر النشاط، كالاستشاريين والمهنيين ومقدمي الخدمات ومشروعات التجارة الإلكترونية في مراحلها الأولى. كما تناسب الشركات التي ترغب في تأسيس كيان تابع مملوك لها بالكامل في مصر.
أما الشركة ذات المسؤولية المحدودة فتناسب الشراكات بين عدد محدود من المؤسسين يعرف بعضهم بعضًا، والأنشطة العائلية، والمشروعات التي تريد التحكم في هوية من ينضم إليها. وإذا كانت خطة الشركة تقوم على جولات تمويل متعاقبة، أو برنامج لإثابة العاملين بحصص في رأس المال، أو دخول مستثمرين مؤسسيين، فقد تكون شركة المساهمة أنسب من الشكلين معًا لمرونتها في إصدار الأسهم وتداولها.
الشكل القانوني ليس مجرد خانة في استمارة التأسيس؛ إنه الإطار الذي ستُدار فيه علاقتك بشركائك ومستثمريك ودائنيك لسنوات قادمة.
قبل أن تقرر
ننصح المؤسسين بالإجابة عن عدة أسئلة قبل التوجه إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لإتمام التأسيس:
- هل ستعمل منفردًا في السنوات الأولى، أم هناك شركاء مؤسسون منذ البداية؟
- هل تخطط لجذب استثمار خارجي، ومتى؟
- هل يتطلب نشاطك شكلًا قانونيًا معينًا أو ترخيصًا خاصًا من جهة رقابية؟
- كيف ستُدار الشركة، ومن يملك سلطة التوقيع والتعامل مع البنوك؟
- ماذا يحدث للشركة إذا خرج أحد الشركاء أو توفي المالك؟
وعند تعدد المؤسسين، لا يغني عقد تأسيس الشركة عن اتفاق شركاء مكتوب ينظم ما لا تعالجه العقود النموذجية، مثل توزيع الأدوار، وآلية حسم الخلافات، وشروط خروج الشريك وطريقة تقييم حصته.
هذه المقالة للتوعية العامة ولا تُعد استشارة قانونية لحالة بعينها؛ فالاختيار الصحيح يتوقف على طبيعة النشاط وخطط النمو وظروف المؤسسين. ويسعد فريق الشركات والاستثمار في سلامة وشركاه بمساعدتكم في اختيار الشكل المناسب وإتمام إجراءات التأسيس.



